الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

لم يعد للحديث بقيّة – نادية خلوف

Eli Umer
http://bit.ly/1Mq8ZSE



كنّا نتباهى بألقابنا لا بأفعالنا، بأموالنا التي قنصناها بطريقة ما بمساعدة من شخص ما له باع في السّلطة. كنّا نسخر من بعضنا، ونقزّم أعمال بعضنا البعض. كنا نقلب الحقّ باطلاً والباطل حقّاً، ولا زلناكما كنّا.
كنّا نمشي على أربع ونعتقد أننا نمشي على اثنتين، نرفع رؤوسنا مثلما ترفع الدّيوك رؤوسها دون أن يكون لنا مزبلة نصيح عليها.
في دماغنا تتشكّل الأحلاف ضدّ الحياة، نصرخ باسم الأشخاص، والأصنام. نفديهم بأرواحنا مرغمين. كان علينا أن نفعل ما نقول، وعندما حاولنا أن لا نفعل أرغمنا فقضينا نحبنا.
من نحن؟
ماهي هويّتنا؟
وما هو الوطن الذي نبحث عنه؟
نحن من سعى وراء الألقاب الفخمة، وقلّد الزعماء بشكله وصبغة شعره، ودافع عنهم حتى الرّمق الأخير.
نحن الذين نخاف من الجدران لأنّ لها آذان، وعندما عقدنا العزم على مغادرة المكان بقينا نخاف أكثر لأنّ الجدران انتقلت قبلنا إلى أماكننا الجديدة.
نحن خائفون، مهزومون ، مشرّدون، فصائل، وقبائل نتناحر من أجل لا شيء.
أمّا الوطن فقد كان على طاولة اجتمع عليها المدعوون. أكلوه، وربما أفرغوه.
يحكمنا مركّب النّقص من الصّفات، فنضع قبل أسمائنا صفة دكتور، أو مهندس أو محامي، بينما نعمل في تهريب الرّقيق الأبيض ، أو قيادة مركبات الموت، أو علك الصّوف.
نحن الذين لا نعتني بأطفالنا، وأسرنا إلا من خلال الأنا ، يشيخ رجالنا وهم يشاهدون برنامج رياضي مكرّر حتى الثمالة، بيدهم جهاز التّحكم تغيب أنظارهم في إغفاءة قصيرة ثم يعودون للوعي فيجدون البيت فارغاً.
نحن الذين تنتظر نساؤنا أزواجهنّ بفارغ الصبر كي يعيشوا الحياة معاً، بينما يرصدونهنّ من بعيد، ويبتسمون بينهم وبين أنفسهم لأنّهم استطاعوا أن يكسروهنّ.
نحن سوريون لم نعد سوريين .أصبحنا سرياناً، وأكراداً وعرباً، ودروزاً ، وإسماعيليين، نعلن ذلك على الملأ ، نفتخر بطائفيتنا، وقوميتنا، ونسبح فوق الجميع.
هل تعتقدون أنّ هذا سيستمرّ طويلاً؟
لو وضعتم قبل أسمائكم بدلاً من دكتور لقب إنسان!
لو رعيتم أولادكم، وكنتم حاضرين في حياتهم قبل أن ينسوكم!
لو اعتبرتم أنّ المرأة ليست موضوعاً للغزل عن بعد بل هي إنسان مثلكم!
لو امتلآ قلبكم بالحبّ، ونسيتم التّشفي والمكائد!
لو، ولو، ولو.
ماذا عنّي؟
لم أكن مدعوة في يوم من الأيام إلى وليمة الوطن.
لم أضف لقبي إلى إسمي.
لم أعبد أحداً من الزّعماء.
ليس لديّ طائفة أو قومية، وليس مطلوباً منكم أن تكونوا مثلي.
مطلوب منّا جميعاً أن نستعيد هويّة جمعتنا قبل ألف عام على الحب.
ومطلوب أن نحيا كي نستعيدها.
لا تموتوا من أجل الشّعارات. دمكم غال وشبابكم أغلى ، فالخطب أكبر منكم، وليس بيدكم حيلة. إنّ الأمر جلل. . .


مصدر كوردنامه

اقرأ المزيد


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More