الأربعاء، 23 مارس 2016

بين مشنقة عبد الحكيم بشار ورفض سابق لصالح مسلم فدرالية كردستان سوريا

Muhammad Ali

بقلم: بدر ملا رشيد

يحق للشعوب تقرير مصيرها، أحد أهم بنود ميثاق الأمم المتحدة ومن بين هذه الشعوب الاحق به هو الشعب الكوردي، فالتاريخ لم يرحمهم منذ القضاء على آخر إمارة في جزيرة بوطان في 1840، ليمر قطار التغيير بالشرق كله، في صالح الكثيرين إلا أحد أقدم شعوب ميزوبتاميا مهد الحضارات الشرقية.

لم يكن إعلان الإدارة الذاتية في كوردستان سوريا مفاجئاً كثيراً فالحديث كثر واللعنات على سايكس بيكو زادت بوتيرة لم تصل لها من قبل، خصوصاً من قبل الكورد ولا يمكن فصل الأحداث التي جاءت لصالح الإدارة الذاتية عن سياق دفع بهذا الاتجاه، كانت بدايته بدخول النصرة وحركة أحرار الشام لمدينة رأس العين عام 2012، واللتين سلمتا المدينة كما بقية سوريا لداعش على طبقٍ من ذهب من أقصى الشرق في تل كوجر إلى أقص الغرب على تخوم عفرين، والحصار الذي تعرضت له مناطق كوردستان سوريا، من ذات الأطراف، مع المواجهات التي بدأت من أواخر 2012 حتى معركة كوباني، هي العوامل الرئيسية التي دفعت بالمجتمع الدولي وعلى رأسه القوتان العالميتان بمساندة الإدارة الذاتية “عسكرياً” وكانت البداية الرسمية إسقاط الأسلحة في كوباني ووصلت إلى إنشاء مطارٍ في جنوب رميلان وإرسال خبراء أمريكيين لمناطق الإدارة، يدربون العناصر، يوجهون الطائرات، يقيَمون التقدم العسكري، في حين افتقدت الإدارة الذاتية للدعم السياسي إلا من بعض المقابلات والمؤتمرات التي لم تصل لدرجة ما قدم لها من ذخيرة وعتاد.

الهجمات التي شنتها المعارضة المسلحة ومن ثم الانسحاب لصالح داعش دون مواجهة، عدم سحب المجلس الوطني الكوردي لورقة التشاركية من الادارة الذاتية وذلك عن طريق القيام بتفاعل حقيقي في إدارة المنطقة الكوردية والقيام فقط بالشكوى من تفرد حزب ال PYD بالسلطة، جاء عملياً في صالح الإدارة الذاتية لتسير لوحدها في مشروعها كما كانت تريد،وليأتي إعلان الفدرالية واضعاً المجلس الوطني الكوردي أمام امتحان صعب الآن، فهو الذي طالب بالفدرالية في حين كانت الإدارة الذاتية تدافع عن مفهومها وتسوقه على إنه أفضل النماذج العالمية لتشاركية الشعوب في إدارة مناطقها،

من جهة أخرى لا يمكن فصل نجاح حزب الاتحاد الديمقراطي، عن التدهور والتخبط السياسي أحياناً، والتعجرف أحياناً أخرى الذي صبغ سياسة المجلس الوطني الكوردي، المعتمد بشكل شبه كامل على علاقات إقليم جنوب كوردستان، وبشكل رئيسي علاقات الرئيس مسعود البارزاني مهندس دعوة المجلس الوطني الكوردي ومجلس غرب كوردستان لاجتماعات مكررة بغاية توحيد الطرفين حول هدف واحد وبسياسة تشاركية بعيدةً عن التناحر الحزبي الضيق وكانت نتيجة هذه الاجتماعات اتفاقيات: هولير1، هولير2، دهوك1، نفذ منها هولير2 ليتم تشكيل الهيئة الكوردية العليا، لم تنجح الهيئة العلية أيضاً في تحقيق هدف تقاسم الحكم نتيجة عدم مؤسساتية المجلس الكوردي والخلافات التي دبت فيه على المقاعد والتمثيل و استفراديه حزب الاتحاد الديمقراطي بائت بفشل ذريع بالرغم من إنها كانت الاتفاقية التي حصلت على دعم الكورد جميعهم في كوردستان سوريا وكوردستان العراق. ولم يتوقف دعم رئاسة الإقليم على الاجتماعات ودعم الاتفاقات، ففي كل مناسبة استقبل الرئيس مسعود فيها رؤساء الائتلاف شدد بالنقاش معهم على ضرورة الاعتراف وحل القضية الكوردية في سوريا، حتى الدعم العسكري، فالسلاح الذي ألقى في كوباني كان مدفوعاً ثمنه من الإقليم لتصمد القوات المدافعة عن المدينة حتى وصول بيشمركة كوردستان والتي مع قوات YPG ردت داعش عن المدينة وسجلت في تاريخ الكورد صفحةً ستبقى خالدة، ولم يستغل المجلس هذا الدعم السياسي والعسكري من حليفه الكوردي بشكل يستحقه، وأحد الأمثلة على الامر تأخره في تبني بيشمركة روزآفا المتواجدة في الإقليم حتى أواخر2015.

من جهة أخرى أعتمد المجلس على النوافذ الصغيرة التي فتحها الائتلاف وهي نوافذ ضيقة تناسب أحزابٍ شكلية كما في الحالة العربية لا كأحزاب لديها جماهير كما هي أحزاب المجلس الوطني الكوردي، وفي حين لم يستطع المجلس إقناع شركائه في المعارضة بتبني الفدرالية أو باي شكل من اشكال اللامركزية السياسية بالرغم من إن المجلس قد تبنى الفدرالية كنظام حكم لسوريا في برنامجه السياسي، بينما كان الPYD وعلى لسان السيد صالح لا يهدف لفدرالية كلاسيكية بل مقتنعاً بما حققه من إدارة ذاتية كما صرح في العديد من المناسبات ” بصفتنا حركة تحرر كردية نرفض الفهم التقليدي للسلطة ونرفض النماذج الكلاسيكية للفيدرالية والكونفدرالية والحكم والإدارة الذاتية “،ومع تبني المجلس للفدرالية لكنه لم يقدم مشاريع مكتوبة توضح صيغة الفدرالية التي يطالب بها في عموم سوريا (جغرافية أو ديمغرافية أو مزجاً بين الاثنتين …الخ) ، مترافقة مع تصريحات بعيدة عن السياق التاريخي للوجود الكوردي في سوريا من قبل قادة في المعارضة، وعدم قيام الائتلاف بدعم المجلس الوطني مادياً كما فعل مع بقية المحافظات بحجة تواجد الPYD والنظام وعدم وجود ساحات قتال، دفع بالمجلس لوهن وترهل كبيرين في العملية السياسية السورية.

طبعاً لا يمكن اختصار تاريخٍ امتد ل 5 أعوام بتفاصيل دقيقة غيرت في مالات الأمور لمراتٍ كثيرة في الأسباب المذكورة أعلاه فقط.


إعلان الفدرالية:
الرقص بين حقلٍ للألغام في حلكة الليل سيؤدي بكل تأكيد لانفجار أحدها. هذه أفضل توصيف أستطيع حصر قرار الإعلان ضمنها.

يتم من خلال بعض المنابر إعطاء تحليلات تشير إلى أن الإعلان الفدرالية الآن جاء بعد ما قدمته روسيا، لكن بالنظر لنشاط روسيا العسكري فتأثيره لصالح الإدارة الذاتية كان في منطقة عفرين وشمال حلب، وليس في منطقة الحسكة والرقة والتي كانت نطاق عمليات التحالف الدولي ضد داعش، وتركز الدعم الروسي للإدارة الذاتية ما قدمته خلال فترة التحضير والدخول للمفاوضات عبر الضغط على دي مستورا للسماح بحضور مجلس سوريا الديمقراطي ولم يتحقق هذا الطلب حتى الآن، ومن جهة أخرى لا يمكن اعتبار فتح ممثلية للإدارة الذاتية نجاحاً استراتيجيا فقد جاء في وقت ارتفع فيه حدة التوتر التركي الروسي، وبالنظر لإفتتاحها وفق منظورتحالفات أطراف شبيهة بالإدارة الذاتية (التي لا تملك كياناً سياسياً معترفاً به دولياً أو اقليمياً) لا يمكن المراهنة على بقاء هذه الممثلية وتفعيلها، بالإستناد والإستفادة من حالة توتر بين دولتين لكسب إحداها على المدى الطويل، فما حدث بين تركيا وروسيا يمكن إنهائه خلال مكالمة هاتف واحدة بين الطرفين، ويمكن اعتبار قرار بوتين تخفيف القطيعة الاقتصادية اتجاه تركيا امس بعد بدئ الانسحاب من سوريا بداية هذا الحل.

تعتبر المنطقة الممتدة من الحدود العراقية السورية حتى كوباني منطقة نفوذ امريكي في الدعم والتخطيط العسكري، حتى مع التواجد الروسي فقد بقيت هذه المنطقة بعيدةً عن الطلعات الروسية بشكل واضح، وفي هذه المنطقة يتواجد الخبراء العسكريون الأمريكيون وحظيت بزيارة المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي برت ماكغرك قبل فترة وجيزة.

يبدوا إن الإدارة الذاتية اعتمدت بشكل رئيسي على تواجد وتعاون قوات التحالف الدولي معها في الجزيرة وكوباني، وافتتاح ممثلية لها في روسيا والتي أعتبرتها الإدارة إنها خطوات دعم واعتراف سياسي بها. في حين إن الذاكرة الكوردية القريبة تشهد تخلياً روسياً عن جمهورية كوردستان والتي أعلنها القاضي محمد في شرق كوردستان(أيران) وتخلياً أمريكياً عن انتفاضة الكورد بداية التسعينات من القرن الماضي عقب حرب الخليج الأولى. ومع إعلان الإدارة نيتها تطبيق النظام الفدرالية تضاربت التصريحات الأمريكية الروسية مع الإشارات الإيجابية السابقة التي اعطوها عن قبول هذا الامر، من قبيل تصريح كيري بانه من الصعوبة الحفاظ على وحدة سوريا في حال استمرت الحرب، وتصريح نائب سيرغي لافروف بإمكانية إقامة نظام فدرالي في سوريا، لتصرح وزارة الخارجية الامريكية قبيل الإعلان عن عدم دعمها لحكم ذاتي للكورد في سوريا، بينما اعلن الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي رفضهم لإعلان الكورد فدرالية في شمال سوريا.

إذاً إعلامياً ورسمياً روسيا والولايات المتحدة لا يشجعان على اقليم كوردستان سوريا معلن من طرف احادي.

داخلياً سورياً :المعارضة السياسية والعسكرية، النظام،وحتى المنضمة لمجلس سوريا الديمقراطي _ اتفقوا على نقطة واحدة خلال 5 أعوام من الاقتتال وللمرة الأولى وهي رفض الفدرالية رفضاً كاملاً فالنظام أعتبرها مجرد وهم والمعارضة اعتبرتها خطوة انفصالية ،والعسكرية منها تعهدت بمحاربة الفدرالية المعلن عنها.

كوردياً: سقط المجلس الكوردي في موقف لا يحسد عليه فإن رفض الفدرالية فهو المتفق مع المعارضة التي لا تعترف بالإدارة اللامركزية أمام جماهيره، ولا يستطيع الموافقة لإنها تعني الانضمام ضمن مشروع سياسي غير متفق معها أيديولوجياً، وكان الرئيس الاول للمجلس الكوردي عضو هيئة المفاوضات العليا الدكتور عبدالحكيم بشار أثناء مباحثات جنيف2 قد أكد بإنهم سيخرجون من جنيف مع تحقيق الفدرالية قائلاً “إن لم نأتي بالفدرالية فقوموا بشنقي من كرافيتتي هذه” مخاطباً الشباب المتجمهر حوله، وجائت  الكرة التي رمتها الإدارة الذاتية في ساحة المجلس الكوردي لتحدث شرخاً كبيراً في صفوفه،وظهر هذا الإنقسام في تعليقات جماهير المجلس التي ابدت درجات متفاوتة من الرضى والفرح بالخطوة.

أما على مستوى القيادات في المجلس الوطني الكوردي فقد ظهر ذات الانقسام حيث وصفته اغلب قيادات المجلس بخطوة تعيق الحل في سوريا!!،وظهر آخرون طالبوا بالعمل معها فالإدارة والحكم الذاتي كانت مطلبا واضحا لبعض الاحزاب الكوردية وبالأخص حزب يكيتي (فؤاد عليكو، حسن صالح، إبراهيم برو، إسماعيل حمي، وبقية القياديين) الذين دافعوا عنها في الفترة اللاحقة لعام 2000 وتبنوها في المؤتمر الحزبي السادس عام 2011، لكن الفدرالية تمت من الجهة التي منعت في ذات يوم اعلانها رئيس حزب يكيتي والمجلس الكوردي ابراهيم برو من الدخول لأراضيها، واُعتبر اول قرار اتخذ في عهدها، فأحدثت إنقساماً حتى ضمن حزبه نفسه، فمن وجهة السكرتير السابق وعضو الائتلاف الاستاذ فؤاد عليكو هي مشروع تم املائه من قبل روسيا وفدرالية PYD هي نتيجة تنسيقهم مع روسيا وأيران، بينما غايره تماماً في موقفه، الأستاذ إسماعيل حمي (سكرتير سابق ايضاً في حزب يكيتي) على حسابه الشخصية قائلاً ” مهما اختلفنا مع سياسات ب.ي.د الإقصائية والاستبدادية ومع سلوكياته الدكتاتورية في الممارسة اليومية، إلا أن ذلك لا يعني أن نمارس السياسة بردود الأفعال، فمشروع الفيدرالية الذي أعلنه ب.ي.د وحلفائه في رميلان مهما يكن يبقى القاسم السياسي المشترك الذي نادرا ما اجتمعت حوله الحركة السياسية الكردية”، بينما صرح الدكتور عبد الحكيم بشار عضو الهيئة العليا للمفاوضات والقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني حول الموضوع قائلاً” الكرد لم يعلنو الفيدرالية وانما اعلنها PYD  وهي ليست فيدرالية لان الفيدرالية هي دستورية لتوزيع السلطة والثروة بين المركز والاقاليم وضمن دستور البلاد ولم يحصل شيء من هذا النوع لذلك لا يمكن اعتباره فيدرالية باعتبارها غير متضمنة بدستور سوريا وهذا الشكل يلحق الضرر بالقضية الكردية،ودوافعها ليست لخدمة الكرد”

أقليمياً: لربما يبقى التأثير الأكبر هو الأقليمي على استمرارية واستقرارية فدرالية الشمال، فايران التي زارها رئيس حزب PYD  نهاية 20013، اوضحت إن تحالفها او حتى عدم خلق المشاكل فقط لحزب الاتحاد هي سياسة آنية ومؤقتة وليست استراتيجية طويلة الامل، وهذا ما توضح في الموقف الايراني المتشدد الذي ترافق مع إعلان الادارة الذاتية عن نيتها في انشاء فدرالية الشمال،وهذا ما دفع خلال عشرة أيام فقط وزيري خارجيتي حكومتي تركيا و ايران للقاء لمرتين، في تجاوز للتوترات السياسية الناتجة عن تصريحات متبادلة بين الطرفين وخصوصاً المتشددة من تركيا اتجاه أيران لسياسة الأخيرة التي لولاها لكان النظام ساقطاً منذ أمد بعيد.

 وصرح المسؤلون من الطرفين في الزيارة الأولى عن إنهما لن يوافقا على أي شكل من أشكال التقسيم بما فيها الفدرالية، فيما أعلنها رئيس أيران _المعتدل_ روحاني بإن أحد أهم خلافاتهم مع روسيا هو دعم الأخيرة لمستقبل فدرالي لسوريا.

وخلال الأسبوع الحالي شهدت تركيا زيارة من وزير الخارجية الإيراني وتطرقت لموضوعين الأول والأهم ” إعلان الفدرالية من قبل الاتحاد الديمقراطي” وكيفية إعاقتها ( الحيلولة دون ان تصبح امرا واقعا)، والثاني ” كيفية التسريع في الاتفاقات الاقتصادية التي ستقوم بتهدئة الأوضاع بينهما أكثر والتي ستصل ل30 مليار دولار كهدف. وتعارض تركيا هذا الكيان كون(إعتبار حزبPYD  المشكل لها من قبلها امتدادا ل PKK )، ومن المعروف إن بين تركيا وحزب العمال حربٌ مستمرة منذ ما يقارب 40 عاماً راح ضحيتها حوالي 45 ألف قتيل من الطرفين، ومن شأن أي حزب يعتبر من عائلة حزب العمال أن يلقي بظلاله على الداخل التركي في المناطق الكوردية منها وهذا ما حدث فعلاً فاليوم تعيش مناطق من كوردستان تركيا للشهر الثالث على التوالي حظراً للتجوال تسير تحته معارك بين الطرفين أدت لتدمير شبه كامل لبعض المدن، وبالتالي ترى تركيا المشروعية لنفسها في اتخاذ كافة التدابير والتي سمتها بالخطوط الحمراء أهمها عدم تجاوز نهر الفرات غرباً من كوباني وعدم التقدم إلى أعزاز شرقاً من عفرين.

وبالرغم من كل الصعوبات التي واجهت الإدارة الذاتية يمكن اعتبارها ناجحة إدارياً محلياً وعسكرياً وفاشلة سياسياً كوردياً مع ابتعاد اكبر الاحزاب الكوردية عنها ودولياً في عدم اكتساب أي مشروعية دولية فيما عدا فتح ممثلية في روسيا ستكون في مهب أي إتفاقية تركيةً روسية.

أعلن عن الإدارة الذاتية في أواخر 2013 وجائت كرد فعل على إنضمام المجلس الكوردي للائتلاف السوري على إثر إستئثار حزب الاتحاد الديمقراطي بقرارات الهيئة الكوردي العليا وتسييرها بناءً على توجهات الحزب، ونزاعات أحزاب المجلس على الأكبر والأصغر ووجوبية الحصول على أكبر عدد من المقاعد في المجالس المحلية التابعة للهيئة الكوردية العليا.

ما يزيد على عامين من عمر الإدارة الذاتية واجهت فيها مشاكل داخلية تمثل أهمها في: التجنيد الإجباري، بعض المحسوبيات، قمع للمظاهرات وغيره.

النجاح الإداري للإدارة الذاتية معتمد بشكل رئيسي على مؤسساتها العسكرية والأمنية من قوات YPG و قوات الأسايش التي تضبط الأوضاع الأمنية بما يتيح مجالاً للإداريين للقيام بأعمال التنمية والدعم للزراعة والتخطيط، لكن لا يمكن اعتبار هذه الأمور كافيةً لإعلان فدراليةٍ حتى الآن يمتلك النظام مربعات أمنية في المدنيتين الرئيستين  _ الحسكة& القامشلي_  بالإضافة إلى أن كافة الإدارات المدنية هي تحت سيطرته ، وكافة الأوراق الرسمية تمر عبر النظام وظهر واضحاً تحكم النظام في المنطقة ، عند إعلان الإدارة الذاتية لمشروعها التعليمي والقاضي بجعل اللغة  الكوردية والعربية لغتي التعلم في مناطق الكثافة الكوردية العالية، الخطوة التي قابلها النظام بقطع الرواتب وإغلاق المدارس، ولاتزال سيطرة النظام على المطار في مدينة القامشلي احد اهم عوامل قوته.

عسكرياً : لايزال النظام متواجدا بقوة في المربع الأمني في المدينتين مدعوماً بالآلاف من عناصر الدفاع الوطني التي تعتبر ذراعه العسكرية في غياب الجيش بالإضافة للفوج 154 جنوب مدينة القامشلي والجزء العسكري من مطار قامشلو.

 اقتصاديا: في الوقت الذي تتمتع الإدارة الذاتية بموارد تعتبر الأكبر في سوريا بعد النظام من: نفط، حبوب، زيتون، معبر سيمالكا (مع إقليم كوردستان العراق) لكن تفتقر الإدارة الذاتية لكافة الدعامات الاقتصادية المؤسساتية الرسمية :البنوك ” البنك الزراعي، بنك التسليف ،…) المعابر الرسمية المغلقة مع تركيا والتي تعتبر اقتصادية أكثر من كونها معابر مرور أشخاص، النفط : الذي تحكمه اتفاقية مع النظام في إدارة الآبار والتي يستعمل جزء منها داخلياً ويصدر الباقي بموافقة وزارة النفط الرسمية. المصانع: من المعروف إن المنطقة الكوردية كان من الممنوع إنشاء إي مصنع فيها ويجدر بالذكر إن الإدارة الذاتية فتحت المجال أمام الصناعات والتي تعتبر أغلبها مشاريع صغيرة لا تكفي لحاجات مدينة واحدة، ولا تغطي سوا بعض الأغذية المعتمدة على المصادر المحلية كالطحين والمعكرونة.

يمكن الجزم بإن أكثر من 95% من الشعب الكوردي في سوريا عموماً والجزء الكوردي خصوصاً يرغب بالفدرالية ويطالب بها،

خاتمة: تشير كافة التقارير والتصريحات الدولية في الآونة الأخيرة إلى المظلومية التي وقعت على الشعب الكوردي خلال 100 عام،وكسب الكورد بشجاعتهم في المعارك ضد داعش التعاطف العالمي بشكل كبير، لكن حتى مشروعاً زراعياً يحتاج لمراعات الظروف الجوية والتربة والكثير من العوامل المؤثرة والمتأثرة به، لذا أي خطوة تأتي في غير زمانها الانسب قد تكون سبباً في السقوط وفقدان القدرة على الوقوف مرة أخرى، وإن كانت حقاً في الوقت المناسب فالنجاح بالتأكيد سيظهر خلال حلول الربيع وهدوء العواصف.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

The post بين مشنقة عبد الحكيم بشار ورفض سابق لصالح مسلم فدرالية كردستان سوريا appeared first on آرانيوز.



مصدر آرانيوز

اقرأ المزيد


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More