Welid Omer
http://bit.ly/1NEwubC
- بعد سقوط الطائرة الروسية مباشرة وتصعيد الموقف من قبل الروس بشكل دراماتيكي وسريع ، وتفاقم المشاكل الداخلية وإرتفاع حدّة التوتر بين الحكومة والمعارضة وإنهيار مباحثات السلام مع الأكراد وفقدان الليرة التركية من قيمتها وتراجع وإنكماش اقتصادها ، ومطالبة " أوباما " الصريحة بخروج القوات التركية من العراق وفوراً ، وقطع عُرى الارتباط بين المعارضة السورية والحكومة التركية ونقل مكاتبها من " إستانبول " الى " الرياض " ، وفضائح الفساد التي لاحقت الطبقة الحاكمة في تركيا وتورطها في دعم تنظيم داعش وعدم إستطاعتها شراء البترول رخيصاً من الدواعشة كالسابق ، والتدخل الروسي من البوابة الكوردية في الشأن التركي الداخلي والتصريح علناً بأنهم سيدعمون الأكراد في تركيا من أجل مطالبهم وحقوقهم ، وإنشاء وتفعيل القاعدة الروسية في أرمينيا ، وإعتراف اليونان بالدولة الفلسطينية لسحب البساط السلطاني العثماني المزركش من تحت قدمي " أردوغان " حول الإتجار بالقضية الفلسطينية .لجأت تركيا الأردوغانية هنا إلى الإستعانة بالصديق القديم " إسرائيل " لإستتباب وتدوير بعض الزوايا الملتهبة على وجه السرعة وترطيب الأجواء شرقاً وغرباً والرجوع الى تطبيع العلاقات مع " إسرائيل " فوراً والتسليم والخضوع لاستراتيجياتها . هنا نستطيع القول : بأن إسرائيل كسبت هذه المعركة أيضاً ككل معاركها .
- لقد ولّى عصر التكلم من شُرفات الباب العالي وذَهَبَ زمان إنسحابات " أردوغان " من مؤتمرات " دافوس " الإقتصادية ، وذهبت معه كل تلك الزعبرات ورقصات السيرك والبهرجة وكرنفالات التمثيل على أنه حامي المسلمين في العالم والقضية الفلسطينية وإن غزة تقع ضمن جغرافية الأمن القومي لتركيا ، وبأن تركيا هي مَنْ ستقود المسلمين في القرن الواحد والعشرين . فخلال السنوات الماضية مثلاً لم يترك " أردوغان " مناسبة صغيرة كانت أَمْ كبيرة وحتى حفلات الطهور إلا وكان يطلق بسهام إنتقاداته وهجومه اللاذع والكاسح على دولة إسرائيل بحجة سياساتها العدوانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين في غزّة . حتى ذهبت به سياسته الى وصف السياسيين الإسرائيليين بأنهم : أسوأ من " هتلر " لأنهم يرتكبون جرائم إبادة للسكان في قطاع غزّة .
- وفجأة إختفت كل تلك التصريحات النارية والعنفوانية من السيد " أردوغان " . وباتت حكومته تعمل ليل نهار للبحث عن المخارج وإن كانت هذه المخارج بمثابة عملياتٍ قيصرية . فعلى ضوء كل ما سبق أكد وزير الخارجية التركي " جاويش أوغلو " إستمرار المباحثات مع إسرائيل وعلى وجه السرعة ، بهدف تطبيع العلاقات الثنائية وفي كافة المجالات . والتي من المعروف أن يفرض الجانب الإسرائيلي كل شروطه وبالكامل وبدون تردد . وعلى الجانب الآخر من هذه المحاكاة أكد مستشار وزارة الخارجية الإسرائيلية " دور غولد "، أن لدى إسرائيل رغبة قوية في بناء علاقاتٍ مستقرة مع تركيا، وأنها تسعى بشكل مستمر لإيجاد السبل الكفيلة لتحقيق ذلك .
- لقد تحول الباب العالي إلى باب الوالي .!
مصدر كوردنامه
اقرأ المزيد



0 التعليقات:
إرسال تعليق