Welid Omer
http://bit.ly/1iu0TO8
في ظل نظام قمعي شمولي تقاطعت في ملامحه وممارساته خلطة السمات التسلطية والأمنية وتم التهام الدولة من قبل الأجهزة الأمنية القمعية و تم معه تغييب المفهوم العقلاني للحرية وإحتقار القيم الفكرية من خلال برمجة منظمة لتقزيم الإنسان في ظل متاهات يومية مهينة تجلت في تفقير ثقافي وازى التفقير المادي . وفي مجموعة اجراءات احترازية اعتمدها الإستبداد لإطالة عمر نفسه , من خلال تعطيل ولجم وظيفة المثقف التاريخية في المجتمع , بعد تكريس الرعب وحرمان المثقف من حرية التعبير وتكبيله بسلسلة جائرة من الممنوعات والمقصات والعقوبات لينال كل مخالف منها ما يتناسب طردا مع اتساع آفاقه, تجلى عاريا في اشكال من الإلغاء بالقتل . . تعذيب .. عزل .. سحب الهوية , إقصاء نفي ونقل .
كماحرصت الدولة القمعية على احتقار الإختلاف والتنوع . وتعاملت بدونية مع المختلف وعبر التسلط عن حضوره التام في المدارس والإعلام . وتكريس ظاهرة القطيع كتجييش حشود مؤيدة في تظاهرات قسرية . .. مما قاد إلى تخلى الإنسان عن حقه في الحرية والكرامة لينكفأ على اصطياد لقمة عيشه . هذه العطالة انعكست على أوجه الثقافة الوطنية وبالنتيجة على سُبل التقدم الاجتماعي .
إن إنكار الآخر وإنكار وجوده وحقوقه وتطلعاته , أدى إلى إخصاب حقول الكراهية والتي تعبر اليوم عن مواسمها الوفيرة في مواقع التواصل الإجتماعي كسلعة رخيصة يمكن تسويقها بغزارة .حيث زبائنها الأكثر جهلا والأقل استعدادا لتدريب العقل وتمكينه من وعي أعمق, يدرك فيه هؤلاء أن كرهنا للآخر لا يزيحه من أمامنا , ولا يمنحنا الرضى عن أنفسنا . بل أننا من مع إخصاب الكراهية نحيل الحياة إلى جحيم ننقاد إليه بعيون وعقول مقفلة .
فالمثقف الذي هو ضمير الأمة ومنبع المعرفة , والحاضن الوفي للأمل , وبوصلة المجتمع . وبفقدانه أو تعطيل دوره يتوه المجتمع عن توجهاته الصحيحة نحو المستقبل ، وحين تغيب هذه البوصلة يعلن الضياع عن وجوده بقوة ..
أما المثقف فقد تنكر لدوره بأوجه عديدة . وقلائل ظلوا من قبضوا على جمر الحقيقة في وجه القوة .
وهكذا اختار المثقفون على إختلاف مستوياتهم سبل مختلفة للتعبير عن ذواتهم
لنجد مثقفين حقيقيين أبطال لم يقبضوا أثمان بطولاتهم , ورفضوا أساسا أن يكون لبطولاتهم ثمن . لامسوا نبض البلاد , وفضحوا ممارسات السلطة القمعية , التي خشيت المواجهة على الساحة الثقافية , والمثقف النوعي من هذا الحجم والقامة, لم يجد مكانه الطبيعي في المكان , وبقي مطاردا منذ البداية .
* مثقف حول نفسه إلى باحث ومنظر لتبرير سلوكيات السلطة الحاكمة وما مارسته من قمع ونهب وفساد وكان النموذج الأكثر شيوعا. ومثقفون تقوقعوا في ثياب مستوردة , أو في كتابات لا تمس ألم الشارع وهمومه في شيء , سعيا لتجنب الإقتراب من الواقع وما قد يغضب السلطة وأتباعها من سماسرة ومخبرين . وهؤلاء يصنفون كمتواطئين مع السلطة من خلال صمتهم . وكتاباتهم لم تخدم المجتمع بما يعادل عود ثقاب .. وفئة انكبت على تنقيب التاريخ المغبر وإعادة المكرر , كدعم آخر لديمومة السلطة الحاكمة , بالصوت والصورة . وأخذت على عاتقها السفر بنا مجانا إلى عصر القبضايات والحريم . كي نزداد مع استذكارها صلواتا وتسليما على نعم القيادة الفاشية الرحيمة ,وحيث تأخر المثقف والسياسة تقدم الشارع . ومُني الوسط الثقافي بهزيمة من العيار الثقيل ظهرت عند اندلاع انتفاضات المنطقة الكوردية في القامشلي أولا ,والثورة السورية بعدها ثانيا . رأينا الشارع لم تحركه أخيرا سوى جموع الشباب اليائسين بصدورهم العارية . و من خرج استطاع أن ينجز ما عجز الكتاب والباحثون والساسة المفندقون عن إنجازه .
رغم المأساة التي تقرع طبولها عاليا على مسامع الكون . ما زال الكثير من المثقفين يلعبون دور الخليل الذي لا يتخلى عن خله , حيث يسعون إلى تدجين الشعب على الإستسلام وبث اليأس وكأن السلطة قدر مكتوب على جباهنا . وما علينا إلا الإستسلام . من خلال تواطئ علني مع المستبد . وازدراء كل الإرادات والتضحيات الجسام من أجل الكرامة والحرية . وبرمجة الشعب لترويج قبول تعاون السلطة حتى مع الشيطان . في سبيل انتصارها على الشعب . وايجاد مرادفات لغوية للإحتلال تفضي إلى تفسيره ضرورة قومية وقوة خفية خرجت من مصباح علاء الدين السحري العصري . لتتسع مساحة القبح الإنساني . حتى عندما تقتل الأبرياء وتتغاضى عن جموع داعش الأوفياء لرسالتها الخالدة . وإعادة خلق شعب أكثر طاعة وخنوعا . مبرمج اخلاقيا ووطنيا وفق معاييرها المضللة في تفسير الإرهاب والإحتلال . في حين نجد بكل أسف , تجاهل المثقفين إدانة الإحتلال كموقف قومي ووطني وإنساني أو إدانة قنابله العنقودية الماطرة ضد كل من تسول له نفسه المطالبة بالكرامة والحرية . بعد إختيارهم لغة الصمت وخاصة اليساريين ومن سموا أنفسهم يوما بالتقدميين . . بعد أن قادوا حركات التحرر وقارعوا الإستعمار . بل صار للإحتلال تعاريف مختلفة تشرعن وفق جهات الهبوب . أوليس صمتهم هو من يرفع صوت الطائفية عاليا .أم أنهم تخلوا عن رسالتهم في قيادة الوعي . أم ان المثقفين انقسموا إلى موظفين لدى جهات الصراع ...؟ أين المثقف من معاناة الشعب المحاصر أين نقدهم وتقييمهم للجهات التي يتبعونها بشكل أعمى حتى في أسوأ ممارساتها ؟ . كيف نصف المثقف وهو واقع في فخ الإنحياز لجماعته ومصالحه . وبعد أن صار المثقف ضجيجا لخنق صوت الحقيقة وبعد كثافة وحل التبعية وتكاثر دور عبادة الأصنام لدرجة القبح . رغم كل الإنقسامات فإن وقوف المثقف في صف الوطن هو المبدأ الذي لا يليق بالمثقف سوى سواه .
نسرين تيللو
مصدر كوردنامه
اقرأ المزيد



0 التعليقات:
إرسال تعليق