الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

خالة فجرية : فواز عبدي

Eli Umer
http://bit.ly/1N3LkcW

هذا المثل ينطبق تماماً على الخالة فجرية، كنا صغاراً نلعب في ساحات القرية، ونذهب إلى هذا البيت أو ذاك قليلاً كاستراحة، ومن ضمن تلك البيوت كان بيت الخالة فجرية، نأكل ونشرب ونخرج ثانية للعب، أقول بيت الخالة فجرية لأنها ترملت باكراً حيث لا أتذكر ملامح زوجها المرحوم، كانت تساوي عشرة رجال، فلقد تحملت كل الأقاويل عن الأرملة في مجتمعنا الشرقي وربت أبناءها على مبادئ العزة والكرامة، ومازلت أذكر قولها لصديقي المرحوم الشهيد سطام ابنها الكبير: إنك لست بأقل من أحد يا بني، كن مرفوع الرأس أينما ذهبت.. اليتم ليس عيباً.. هو نتاج القدر ..
وكان صوتها العالي في أزقة القرية مضرب المثل.. والآن حين أحاول تفسير ذلك أستطيع أن أقول إنه كان انعكاساً لذلك القهر الداخلي الذي كانت تعيشه.
وبعد أن انتقلت إلى قامشلو، وعاشت في ذلك البيت الواسع وحيدة، بعد أن انفض من حولها الأبناء بعد الزواج، وكنت أمر وأسلم عليها بين الحين والحين، كنت أشعر بحبها لي، كنت أشعر بها تتحدث إلى أحد أبنائها.. تسألني عن تفاصيل حياتي .. ولم تكن تشكو الوحدة أبداً، ربما لم تسمح لها كرامتها وكبرياؤها بالشكوى حتى لابنها.. إذاً كانت تطبق نصائحها لأبنائها على نفسها أولاً..
خالة فجريةّ! هل تسمحين لي أن أخاطبك: ماما فجرية؟!
سامحيني لأنني لم أستطع المشاركة في جنازتك، حيث عدتِ عودتك الأخيرة إلى نقارة، لتنامي هناك نومك الأبدي، قد يكون في هذه الكلمات بعض العزاء لنفسي .. وأتقدم إلى أبنائك وأهلك ومحبيك بالعزاء ولهم الصبر والسلوان وطول البقاء.
ماما فجرية فلتصعد روحك إلى الجنة
إلى الفردوس الأعلى
ماما فجرية
مازلت أحب أبناءك كاخوتي


مصدر كوردنامه

اقرأ المزيد


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More