الجمعة، 2 أكتوبر 2015

التهجير القسري المباشر والغير المباشرة ، في مقدمة أهدافها تدمير الأمم - حسن أوسو حاجي عثمان

Welid Omer
http://bit.ly/1LWhl66



الجزء (5) والأخيرة:

كما قلنا في نهاية الجزء الرابع من بحثنا عن التهجير القسري أن يكون قادة الأحزاب خادمين في خدمة شعبهم لا مستبدين على مواقعهم الحزبية ، ومن هنا فإن كل من يحاول التخطيط لبناء الحضارة الكوردستانية لابد له من التفكير في أمور ثلاثة:

في (الفرد) و(التراب) و(الوقت)؟!؟، فيحاول أن يبني هذا الشعب بأفرادها بناءً كاملاً، ويعتني في الوقت ذاته بالتراب والزمن .. فإذا فعل ذلك فإنه حينئذٍ قد كوّن شعبه إلى الأفضل، وكوّن الحضارة التي هي الإطار الذي تتم فيه للفرد ثم عامة الشعب  سعادته وللأمة تقدمها.

إذنً إن الخطوة الأولى على طريق بناء الحضارة الكوردية الكوردستانية لا تدمير الحضارة الباقية من خلال الهجرة القسرية بل من المفروض التفكير في الفرد الذي لم يتحضر بعد، ومحاولة توفير الشروط التي تحقق له ما ينبغي من الفاعلية التي تؤهله لحمل رسالته الإنسانية الكوردية وبناء حضارة أمته الكوردستانية.                               فحاجتنا الأولى هو الفرد الجديد وقد هاجروا .. الفرد المتحضر تركوا الشعب والتراب  .. الفرد الذي يعود إلى التاريخ الذي خرجت منه حضارته الأولى ، تركه للأوغاد - وصياغة هذا الجهاز الدقيق الذي يسمى الفرد لا تتم بمجرد إضافة جديدة إلى معلوماته القديمة لأنه سيبقي هو قديماً في عاداته الفكرية وفي مواقفه أمام المشكلات الاجتماعية والسياسية في هجرته ، وفي فعاليته إزاءها، وعلى الأخص في لا فعاليته التي يدركها كل من ينظر نظرة فاحصة إلى واقع شعبه وأمة الكوردستانية ، مقارنة بغيرها من الأمم.

ولكي نوضح ما نقصده بقولنا:

إن حاجتنا الأولى هو الفرد الجديد المثقف الواعي في مهنته لا إلى تهجيره .. إلى الفرد المتحضر ثقافياً علمياً مهنيناً .. وأنه لابد من توفير الشروط التي تحقق له كل ما ينبغي من الفاعلية، لننظر إلى واقع بلد مثل البلدان المتقدمة حضارياً .. وأغلب هذه البلدان يعيشون في مناطقة فقيرة من الموارد الباطنية كالبترول والمعادن، كما أنها ليست مناطقه إستراتيجية من ناحية الوضع الجغرافي .. ولكنه في ظل هذه الظروف الصعبة يتقدمون يوماً بعد يوم، بل ويغزو إنتاجهم في المتخلف.

لقد كانت مصر واليابان ذات يوم متأخرين على مستويٍ واحد أو متقارب، ودخلتا الخضم في وقت واحد أو متقارب .. فمضت اليابان في الشوط حتى سبقت السابقين الذين تتلمذت عليهم من أهل الغرب، وتعثّرت مصر في خطواتها، وتخاذلت، وانتكست عدة مرات .. لماذا؟.

أحست اليابان بالحاجة إلى النهوض وهي محتفظة بذاتيتها، فأعطت من نفسها العزيمة المطلوبة ، وبذلت الجهد المطلوب .

وأحست مصر بالحاجة إلى النهوض وهي مسلوبة الشخصية، فلا شخصيتها الإسلامية ولا القومية بل كانت حية تدفعها إلى العمل، ولا اكتسبت - وهي في موضع التقليد - ذاتية مستقلة، لأن التقليد يقتل الذاتية ولا يُنمّيها، تجعلهم متسولين ومن ثم بقيت متراوحة في مكانها، وربما تحركت خطوات متخاذلة متعثرة ، لا توصّل إلى شيء ذي بال!.

إن اليابان بدأ الطريق إلى التقدم في بناء الإنسان المتحضر والمجتمع المتحضر لا إلى سياسة قمع الحريات ، هذا البلد رغم النكسة درسوا حضارات الشعوب وخاصة الحضارة العربية بالنسبة لحاجاتهم، وليس بالنسبة لشهواتهم.

فالفارق العظيم بين الصلة التي ربطها اليابان بالحضارة الغربية وبين صلتنا نحن الكورد بها، أن اليابان وقف من الحضارة الغربية موقف التلميذ، ووقفنا نحن الكورد منها موقف الزبون!! اليابانيون استوردوا منها الأفكار بوجه خاص ونحن الكورد استوردنا منها الأشياء بوجه خاص مثل العبودية أمام باب السلطان.

وإذن فقد حققت اليابان الموقف المتوازن من الحضارة العالمية وخاصة الغربية، فأخذت ما فيها من الأدوات مع احتفاظها بذاتيتها، وبلغت بهذا الموقف المتوازن أرقى درجات التقدم، وأحست بضرورة أن تدخل السباق الحضاري، فإنه لا سبيل لها إلى ذلك إلا أن تقف الموقف المتوازن، فتدعو إلى الاستفادة مما عند الغرب من تقدم مادي وعلمي وحضاري، وفي الوقت ذاته تحذر من الذوبان في شخصية الغرب ، فأين نحن الكورد منها.

وبمثل هذه الروح يمكن للكورد أن يحل مشاكله - فحين يسترد ذاتيته المفقودة سيكون أقدر على الاستفادة من تقدم الغرب المادي والعلمي، أضعاف أضعاف ما يستفيده اليوم وهو في موضع التقليد كالعبيد .. وعندئذ يتقدم، ويتغلب على(التخلف) الذي يرى البعض أنه العقدة التي لا تحل!.

إن الشعب الكوردي وخاصة من غرب كوردستان قادرة على أن تنهض من تخلفها وعجزها وهوانها وواقعها الراهن، كما نهضت اليابان من تحت أنقاض هزائمها وكوارثها ودمارها المادي والمعنوي، لتصبح رغم ضيق مساحتها، وحرمانها من الثروات الطبيعية الضرورية .. تصبح الدولة الثانية في العالم بمقياس التقدم الصناعي والتجاري !! ما الذي ينقصنا عن الشعب الياباني الذي لم يكن يملك غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية إلا مدناً خربة، وصناعة مدمرة .. فشق طريقه بعزيمة صادقة، وإرادة صارمة، ووسائل مكافئة للحاجة والأهداف، حتى غزت صناعته أسواق العالم .. وأصبح الغرب يبحث عن سبيل اللحاق بهذا الشعب ..

وكذلك الشعب الألماني صاحب أقوى دولة أوروبية اقتصادياً .. كيف خرج من الحرب العالمية الثانية ؟.

لقد خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية وهي تحمل ذكرى عشرة ملايين قتيل، ولا تمتلك إلا أنقاض حضارة سادت ثم بادت، ولكنها بالعمل الجدي البصير المستمر تغلبت عل مشاكلها وتقدمت، واستعادت كل قوتها وأكثر .. وأصبحت في سنوات معدودة أهم دولة في أوروبا اليوم اقتصادياً وصناعياً ، وواحدة من أهم دول العالم في التجارة والتقدم العلمي، وأيضاً في دورها وأثرها في حركة المجتمع البشري!!

إن سر تقدم الأمم يكمن دائماً في القدرة على تسخير القوى المتاحة، وإذا أراد الشعب الكوردي في غرب كوردستان أن تنهض وتتقدم، فليس أمامها من سبيل إلا أن تتصرف في حدود ما تملك فعلاً، لا أن تحلم بما هو خارج عن أيديها، لأن مثل هذه الأحلام لا تثمر في النهاية إلا الحسرة والندامة وهي بالوحدة أولاً لا بالفرمانات.

وحين تتصرف الشعب الكوردي فيما تملك وفق السنن، التي فطر الله عليها أمور الخلق، فإنها بهذا تستثمر الطاقات المتاحة على أحسن وجه.

" إن شعبنا وطننا متخلفاً لابد له - إذا أراد التقدم - أن يستثمر سائر ما فيه من طاقات يستثمر كافه عقوله وسواعده ودقائقه ، وكل شبر من تراب كوردستان ، فتلك هي العجلة الضخمة التي يجب دفعها لإنشاء حركة اجتماعية من دون التميز سنحصل نتائجها بحركة حضارية في وطني كوردستان.

إن المتأمل للنماذج التنموية في الشعب الكوردي ، يجد أن الأحزاب العلمانية المتسترين باسم القومية والقائمة عليها عليهم تركّز على عنصر رأس المال، بل وتزعم أنه العنصر الوحيد القادر على تحقيق التنمية في مستقبل شعب غرب كوردستان ، وأنه لا سبيل لهذا الشعب الخروج من التخلف إلا باستيراد التكنولوجيا !!

ولاشك أن هذه الطريقة في بناء التقدم الحضاري هي طريقة(العملاء) الذين يُحِبّون أن تظهر أنظمة حكمهم بمظهر التقدم، فيقيمون المصانع العملاقة، ثم يستوردون لها كل المعدات من جميع أنحاء العالم الصناعي .. بل ويستوردون كوادر العمل من أبنائهم في هذه المصانع!

ومن هنا فإن هذه المصانع والمشروعات التنموية رغم الحجم الكبير للإنفاق فيها، لا يكون لها أدنى أثر في تقدم الأمة الحضاري، وما ذلك إلا لأن(الإنسان) في كل هذه المشروعات كان غائباً.

إن التنمية الناجحة تعتمد أساساً على تحول(الإنسان)، ولذلك فلابد أن يتحول اهتمامنا بالتكنولوجيا ورأس المال إلى(الإنسان) .. كيف نُعيد تشكيل عقله وفق المنهج الكوردايتي ؟ وكيف نُعيد إليه الفاعلية التى يمنحه إياها ذلك المنهج ؟

وكيف نحرره من روح الاتكالية، وندفعه إلى التطلع إلى التقدم لا إلى التهجير؟

فإذا استطعنا الإجابة على هذه الأسئلة فقد وضعنا أقدامنا على أول الطريق للتقدم والخروج بالشعب من مرحلة (القصعة المستباحة) إلى التمكين والريادة.

إن الطريق إلى التقدم والحضارة والريادة، يقضي ببتر كل علاقات التبعية مهما كان نوعها، وتقبل سائر الصعوبات التي تواجه أفرادنا عندما يرشد ويتحمل كامل مسؤولياته .. ولذلك فإننا إن كنا صادقين في محاولتنا لإخراج شعبنا من التخلف إلى التقدم، فلابد لنا من التحرك في هذا الطريق ـ

وإن كان وعراً صعباً - فلنعزم العزمة ونمضي في هذا الطريق الوحدوي، وليعقد كل منا العزم على أن يقلل شيئاً من تخلف هذه الشعب التي يعيش فيها.. فإذا فعلنا ذلك فإننا قادرون ـ إن شاء الله ـ علي أن نلحق بمن سبقونا، بل وربما نتجاوزهم.

وختاماً:

الإنسان هو أساس الحضارة يا أحزاب غرب كوردستان ، ولذلك أؤكد لمنهج التغيير الحضاري الكوردي على صياغة الفرد الكوردي من جديد قبل بناء العمارات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرق وتنظيم الحياة المادية.

إذنً الطريق الصحيح للخروج بهذا الشعب من دائرة التخلف والهجرة أن نعود إلى منهاج الكوردايتي في التغيير الحضاري، فنقوم بتفجير الطاقات الكامنة في أبنائنا، وعندها أو حينها نمتلك القدرة على القفز فوق كل الحواجز لتحقيق التقدم والانجاز الحضاري لشعبنا المضطهد والمجرد من كافة حقوقة القومية والسياسية والحضارية.

إن الشعب الكوردي لن يكون لها مكان على خريطة المستقبل إلا إذا تاب أبناؤها من خطيئة الكلام الكثير والعمل القليل، وإلا إذا شمر كل منهم عن ساعديه وتعبد لله وأخلص لقضية شعبه في الليل والنهار وبالعمل الكثير .. وبدون ذلك، سيبقى هذا الشعب بين مطرقة تركيا الطورانية والفارسية المجوسية والعربية العنصرية الحاقدة.

إن التخلف الذي ترسف فيه شعبنا إنما هو في حقيقته نتيجة لأزمة لكسلنا وعجزنا عن المبادأة في أي ميدان .. ولا طريق لنا إلى الحقوق والتقدم إلا أن نكون علي يقين أن الفاعلية هي طريق الأمم إلى الحضارة.

كوردستان – حسن أوسو – 1-10-2015


مصدر كوردنامه

اقرأ المزيد


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More