الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

الاستعراضات السياسية المدمّرة - فرمان بونجق

Eli Umer
http://bit.ly/1WfirQX


بدأت تطفو على السطح أولى النتائج الكارثية ، للاستعراضات السياسية اللاواقعية ، لحزب ( ب ي د ) المغامر ، حيث اختار الاصطفاف ومنذ البداية ، مع القوى المناوئة للمشروع القومي الكوردستاني ، خلافاً لرغبة الجماهير الكوردية العريضة ، المتمثلة بالانعتاق من سطوة المشاريع الاستبدادية ، ومحاولة المساهمة في دفع عجلة حركة التحرر الوطني الكوردية ، من خلال الاصطفاف مع الشركاء الوطنيين ، على قاعدة بناء سوريا الجديدة ، التي تؤمّن كافة الحقوق المشروعة لأبنائها ، وفي مقدمتها الحرية والكرامة ، عبر ممارسة أُنموذج من الديمقراطية الحقيقية .
لقد خرج " حزب الاتحاد الديمقراطي " عن النص ، بمعنىً من المعاني ، عندما اختار التحالف مع القوى السلطوية ، الفاقدة للشرعيتين الإقليمية والدولية ، واستعار مفاهيم ديماغوجية ، وروّج لها عبر منظومة إعلامية عملاقة ، افتقدت إلى المصداقية ، والواقعية ، وتمثلت هذه المفاهيم ، بمنظومة الأمة الديمقراطية ، التي ستنخرط لاحقاً ( افتراضيا ) ضمن منظومة من الأمم الديمقراطية ، التي ستُخْضِع لها كافة القوميات ، والإثنيات ، والطوائف ، والمذاهب ، على قاعدة الصهر القسري لهذه المكونات ، بغية انتاج شكل جديد من أشكال الأمم البديلة لكافة نواميس الخليقة !!!.
كل ما حدث ، والذي كانت مادته الأساسية ، بعض الأفكار التي سُميت بـ " الفلسفة " ، وكانت قاعدته الشعبية ، جماهير الغوغاء ، تم حقنهم بأموال منهوبة ، إضافة إلى هبات مشكوك في مصادرها ، دأب نظام البعث على توفيرها ، مقابل خدمات من شأنها : إفقار ، وتهجير ، واعتقال ، وخطف، واغتيال ، الوطنيين ، ناهيك عن خلق طبقة جديدة من البرجوازية الصغيرة ، عبر تنشيط عمليات تهريب السجائر ، والأسلحة ، والمخدرات ، والنفط . هذه الطبقة التي تدين بالولاء لكوادر وقيادات الحزب ، مهمتها الأساسية تمويل مشاريع الحزب والمنظمات التابعة له ، وهي تدير أساساً شكلاً مقنّعاً من أشكال اقتصاد الحرب ، ويشبه إلى حدٍ بعيد اقتصاديات جماعات تجارة المخدرات في بعض دول أمريكا اللاتينية .
كل ما جرى ، ويجري اليوم ، ارتكز على مفهوم ( قلب الهرم رأساً على عقب ) ، واستدعاء أناس من القاع ، واستبدال كفاءات التكنوقراط ، التي دأب المجتمع الكوردي على إنتاجها لأكثر من نصف قرن ، عبر توجه مجتمعي شامل للتحصيل العلمي الأكاديمي ، وتحت ظروف معيشية قاهرة يعرفها القاصي والداني ، وقد تم تشتيت هذه القدرات العلمية ، عبر تهجيرها ، أو تهميشها ، أو التضييق عليها ، فخسر المجتمع الكوردي أثمن ما لديه . ولم تنجُ شريحة المثقفين ، كتّاباً ، وشعراءً ، وبُحّاثاً ، من حالة التعمية الثقافة ، عبر فرض حالة من التسطح الثقافي ، والتي سيُناط بها بشكل أو بآخر ، عملية هدم كافة قيّم المجتمع الكوردي . وقد ظهر جليّاً في الآونة الأخيرة ، أنموذج المثقف الغوبلزي ، بنسخته الكوردية .
في الوقت الذي تحاول النُخب السياسية والثقافية ، إسدال الستار على حقبة الأنظمة الشمولية البغيضة ، ومحاولة تدمير ثقافتها ، واستبدال اقتصادها السياسي ، وتفكيك تقنياتها الاجتماعية ، وإيداعها مزبلة التاريخ ، غير مأسوفٍ عليها ، يسعى " حزب الاتحاد الديمقراطي " إلى إعادة انتاج هذه التجربة الميّتة ، من خلال إعادة إنتاج مفاهيم هلامية ضبابية زئبقية ، غير واضحة المعالم ، واعتبارها النسخة الأكثر نجاعةً ، لمجتمعات من المؤسف أنها عانت لنصف قرن من هذه المفاهيم ، وثارت عليها ، وهي في الطريق إلى سحقها ، بهدف خلق شكل من أشكال النظم السياسية ، التي أثبتت نجاحها ، و وجدت قبولا واستحساناً لدى الشعوب ، وتتمتع بإمكانية التطور والتجديد أيضاً .




مصدر كوردنامه

اقرأ المزيد


0 التعليقات:

إرسال تعليق

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More